محمد راغب الطباخ الحلبي

222

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

السراويل ، فأتمها أحمد باشا أكمكجيزاده الوزير ، والوزير الأعظم محمد باشا « * » كبّر القبة التي على مرقد الشيخ « 1 » ، وعلي آغا ضابط العسكر عمّر عمارات . والحاصل فقد أنشأ فيها صاحب الترجمة بتدبيره وحسن رأيه أشياء عظيمة من حدائق لطيفة ومطابخ للطعام ، وصار هذا المزار لا يوجد له نظير بالنظر إلى مزارات الأولياء . وكان صاحب الترجمة ذا سكون ومصاحبة لطيفة وسخاء مفرط ، لوجيء له بالألوف لفرح بإنفاقها يوما واحدا ، وعماراته كلها صدرت منه بصدر واسع وكرم زائد وتجمل تام للفعلة والمعلمين . وقد لامه شيخ الإسلام المولى أسعد لما مر على حلب على كونه يحلق لحيته مع كون ذلك بدعة ، قال : هكذا وجدنا أستاذنا ، قال : أستاذكم كان مجذوبا وأنتم عقلاء ، فقال : إن شاء اللّه نطلق سبيل اللحية . ولما سافر المولى أسعد استمر على حلق اللحية حتى قدم على اللّه . وكان له معرفة بكلام القوم ومذاكرة في بعض لطائف من الواضحات . ومن محاسنه أنه سمع من أغلب الناس أن الوزير نصوح باشا يريد قتله وهدم أبنيته ، فلم يبال بذلك حتى خرج الوزير المذكور يوما ومعه الفعلة بالفؤوس والمجارف وأهل حلب يظنون أنه يهدم ذلك الموضع ، فاجتمع الناس عند مرقد الشيخ أبي بكر لأجل الفرجة ، والفقراء الذين عنده هربوا وهو قاعد ثابت ، وفي خلال ذلك ظهر أنه يهدم الأبنية التي على سور المدينة . ثم جاءه الباشا زائرا فقال له صاحب الترجمة : قالوا لي عنك إنك غضبان علينا فقلت للناس : الباشا يقدر علينا في ثلاثة أمور : إما القتل فإنا لنا مدة نتمنى الشهادة ودرجتها ، وإما النفي من حلب فلنا مدة نطلب السياحة ، وإما الحبس فلنا مدة نطلب الرياضة ، أتقدر على أكثر من ذلك ؟ قال : لا ، ثم قال له طب نفسا وقر عينا ، مالنا بركة إلا أنت ، اليوم أخرجت الفعلة لهدم الدور التي على سور المدينة وليس لي نية على ضرركم أصلا .

--> ( * ) محمد باشا : كان وزير السلطان سليمان ثم سليم ثم مراد . ( 1 ) نقل هذه الترجمة بعينها الشيخ يوسف بن حسين الحسيني في كتابه « موارد أهل الصفا في ترجمة الشيخ أبي بكر ابن وفا » وهنا كتب على الهامش ما نصه : الوزير الأعظم محمد باشا هو المشهور بأكوز محمد باشا المدفون قبالة مدفن الشيخ من جهة الغرب ، ومدفنه مطل على الحديقة الغربية وله خيرات في هذه التكية « تكية الشيخ أبي بكر » . وقد توفي في حياة الشيخ أحمد القاري معزولا عن الوزارة العظمى ، وعمر مزارا لنفسه في حياته بإذن القاري وكبر قبة الشيخ وجددها كما هي الآن . انتهى من المؤلف .